عبد الملك الجويني

484

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاستيلاد ، والمنعُ حصل بذلك الاستيلاد المتقدم لا غير ، فانتظم من هذا أن المستولدة جنت بجملتها ، وضمن سيد المستولدة الكثيرة القيمة نصفها ، وأهلكت المستولدة القليلة نصفَ نفسها ، وإتلافها نفسها ، لا يحط الضمان عن مولاها ، فلم يبق إشكال ؛ لأنه يجب عليه تمام قيمتها ، وذلك ما أردنا أن نبين . فصل قال : " وإذا اصطدمت السفينتان فتكسرتا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10732 - إذا اصطدمت السفينتان ، فلا يخلو إما أنهما اصطدمتا بفعل القائمين بهما المُجريَيْن لهما ، أو حصل الاصطدام بدون فعليهما ، فإن اصطدمتا بفعل المُجريَيْن ، نُظر ، فإن كانا متبرعَيْن بحمل الأمتعة والركبان ، وما كانا أجيرين ، فلا يخلو إما أنهما تعمدا الصدم ، أو توانيا ، أو اختبطا ، فإن تعمدا الصدم ، فلا يخلو : إما أن يتعمدا صدماً يغلب الكسر منه والغرر منه ، أو يتعمدا صدماً لا يغلب الكسر منه . فإن تعمدا صدماً يغلب الكسر منه ، وكان في كل سفينة عشرة أنفس ، فإذا اعتمدا ، أو اصطدما قصداً اصطداماً يُفضي إلى الهلاك ، فقد أهلكا عشرين نفساً إهلاكَ قصاص ، وكان هذا كما لو اشترك رجلان في قتل عشرين نفساً ، فيجب لأولياء [ القتلى ] ( 2 ) القصاص عليهما ، ثم وقع الإهلاك معاً . ونحن لا نرى القتل بالجميع ، فنُقرع بين أولياء القتلى ، فمن خرجت له القرعة سُلّم إليه القائمان بالسفينتين المُجريان لهما ، وقُدِّرا كالقاتل الواحد ، وقُتلا بشخصٍ واحد ؛ فإنهما اشتركا في قتل واحدٍ من ركبان السفينة ، ثم يجب عليهما [ تسعةَ عشرَ ] ( 3 ) دية فتؤدَّى الديات من تركتهما ، فلكل واحد من القتلى سوى [ القتيل ] ( 4 ) الذي قُتل القائمان به نصف الدية في تركة كل واحد من القائمَين ، فنجمع على تركة كل واحد

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 138 . ( 2 ) في الأصل : " القتيل " . ( 3 ) في الأصل : " سبعة عشر " . ( 4 ) في الأصل : " القتلى " .